محمد بن جرير الطبري

528

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الرجل الصالح الذي يدعى الأغر ، وهو بذى الابر ، فهو يرشدك فأتاه فارشده وكان لأبي جعفر كاتب على سره ، كان متشيعا ، فكتب إلى عبد الله ابن حسن بأمر ذلك العين ، وما بعث له ، فقدم الكتاب على عبد الله فارتاعوا ، وبعثوا أبا هبار إلى علي بن الحسن وإلى محمد ، فيحذرهم الرجل ، فخرج أبو هبار حتى نزل بعلى بن حسن ، فسأله فأخبره ان قد ارشده اليه قال أبو هبار : فجئت محمدا في موضعه الذي هو به ، فإذا هو جالس في كهف ، معه عبد الله بن عامر الأسلمي وابنا شجاع وغيرهم ، والرجل معهم أعلاهم صوتا ، وأشدهم انبساطا ، فلما رآني ظهر عليه بعض النكرة ، وجلست مع القوم ، فتحدثت مليا ، ثم أصغيت إلى محمد ، فقلت : ان لي حاجه ، فنهض ونهضت معه ، فأخبرته بخبر الرجل ، فاسترجع ، وقال : فما الرأي ؟ فقلت : احدى ثلاث أيها شئت فافعل ، قال : وما هي ؟ قلت : تدعني فاقتل الرجل ، قال : ما انا بمقارف دما الا مكرها ، أو ما ذا ؟ قلت : توقره حديدا وتنقله معك حيث انتقلت ، قال : وهل بنا فراغ له مع الخوف والاعجال ! أو ما ذا ؟ قلت : تشده وتوثقه وتودعه بعض أهل ثقتك من جهينة ، قال : هذه إذا ، فرجعنا وقد نذر الرجل فهرب ، فقلت : اين الرجل ؟ قالوا : قام بركوه فاصطب ماء ، ثم توارى بهذا الظرب يتوضأ ، قال : فجلنا في الجبل وما حوله ، فكان الأرض التامت عليه قال : وسعى على قدميه حتى شرع على الطريق ، فمر به اعراب معهم حموله إلى المدينة ، فقال لبعضهم : فرغ هذه الغرارة وأدخلنيها أكن عدلا لصاحبتها ولك كذا وكذا ، قال : نعم ، ففرغها وحمله حتى أقدمه بالمدينة ثم قدم على أبى جعفر فأخبره الخبر كله ، وعمى عن اسم أبى هبار وكنيته ، وعلق وبرا ، فكتب أبو جعفر في طلب وبر المزنى ، فحمل اليه رجل منهم يدعى وبرا ، فسأله عن قصه محمد وما حكى له العين ، فحلف انه ما يعرف من ذلك شيئا ، فامر به فضرب سبعمائة سوط ، وحبس حتى مات أبو جعفر . قال عمر : حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : ألح أبو جعفر في طلب محمد ، وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثي